فوزي آل سيف
33
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
قال: فمتى رضي فخفّ وهو في صفتك لم يزل غضبانا عليه وعلى أتباعه؟ ثم قال: ويحك كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال، وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين؟! سبحانه لم يزل مع الزائلين ولم يتغير مع المتغيرين.[72] 3/ وقد يكون الحديث ثابتا في ألفاظه ولكنه يحتاج إلى توضيح لمعناه وإلّا واجه اشكالات؛ ومن ذلك ما رتب في الأحاديث من دخول الجنة مثلا على قول بعض الأذكار السهلة! فمع أنها من حيث الرواية صحيحة، إلا أنها من حيث الدراية تحتاج إلى توضيح، مثل الحديث المعروف بحديث سلسلة الذهب،[73]عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: سمعت الله عز وجل يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي قال فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها وأنا من شروطها[74].. ففرض من خلال ذلك أنه لا ينبغي التمسك بظاهر النص وحروفه لفهم المعنى، بحيث يكون كل من قال لا إله إلا الله فإنه يأمن العذاب ويدخل الجنة، فلو كان كذلك فما فائدة اشتراط الإيمان بباقي العقائد، واشتراط الاتيان بالعبادات الواجبة، والقيام بالأعمال الصالحة؟ كل ذلك أجاب عليه الإمام بكلمة واحدة، وهي (بشروطها) ثم أشار إلى الاعتقاد بالإمامة والالتزام بمنهج الأئمة بقوله: وأنا من شروطها.
--> 72 نفس المصدر ١٨٠ 73 الشيخ الصدوق: عيون أخبار الرضا 2/١٤٤: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل F قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: حدثنا محمد بن الحسين الصولي قال: حدثنا يوسف بن عقيل عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام نيسابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا بن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك؟ وكان قد قعد في العمارية فاطلع رأسه وقال سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب A يقول سمعت النبي.. ونقل عن بعض أئمة الحديث قوله أنه لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لأفاق! كما أنه بلغ هذا الحديث من الاشتهار والتظافر ما لا يحتاج معه إلى نظر في الأسانيد عند الإمامية بل عند غيرهم، حتى لقد قال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير٤/٦٤١، ذاكرا من دوّن الحديث بقوله «فعُدّ أهل المحابر والدواوين الذين كانوا يكتبون فأنافوا على عشرين ألفا»! نعم كما هي العادة فإن بعضهم ضعفوا أسانيده تارة، وأسقطوا ما في آخره (من اشتراط الامامة في دخول الجنة) أخرى لما هو معلوم من إحراج هذه الفكرة والفقرة لهم.. 74 الشيخ الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/١٤٥